محمد متولي الشعراوي
2985
تفسير الشعراوى
وحين يقول الحق : « إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ » فمعنى ذلك أنّه لم يكن هناك نساء قد فكرن في أن يؤذين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونجد هنا أيضا أن البسط مجال تساؤل ، هل البسط يعنى الأذى أو الكرم ؟ . والحق يقول : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ( من الآية 27 سورة الشورى ) هذا ( في مجال العطاء ) أما في مجال الأذى فالحق يقول على لسان ابن آدم لأخيه : لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ( من الآية 28 سورة المائدة ) والأيدي لا تطلق إلا إذا أردنا حركة نزوعية تترجم معنى في النفس سبق أن مرّ على العقل من قبل ، فمد الأيدي يقتضى التبييت بالفكر ، وهكذا نعرف أن القوم قد بسطوا أيديهم إلى رسول اللّه والمؤمنين . وعندما ننظر في التاريخ المحمدي مع أعدائه ، نجد الحق سبحانه وتعالى يقول : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) ( سورة الأنفال ) أي أنهم قعدوا للتبييت . ونحن لا نعرف ذلك التبييت إلا إذا امتدت الأيدي للعمل ، فقد مكروا وبيتوا للشر وأرادوا أن يثبتوا رسول اللّه أي أرادوا تحديد إقامته بحبسه أو تقييده أو إثخانه بالجراح حتى يوهنوه ويعجزوه فلا يستطيع النهوض والقيام أو يقتلوه أو يخرجوه من بلده . بإثباته ومنعه فلا يبرح ، أو يخرجوه من المكان كله أو يقتلوه ، فماذا كان الموقف ؟ لقد هموا أن يبسطوا إليه أيديهم . وبسط اليد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم